السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

413

فقه الحدود والتعزيرات

وعدم انصرافها عنها ، ولو قلنا بانصرافها عن المحرم بالرضاع والمصاهرة ، وإنّما الأثر لها في مسألة الإرث فحسب ؛ والفارق وجود النصّ . » « 1 » أقول : لو كان مراد صاحب الجواهر رحمه الله من « المحرم من الزنا » ، المتولّد من الزنا ، وكان فرضه زنا الولد المذكور بالمرأة التي ولدته من طريق الزنا أو إتيان الرجل البنت التي ولدها من الزنا ، فالأقوى أنّ الحكم يشملهما ، لأنّهما أمّه وبنته ، وإن قطعت الرابطة النسبيّة شرعاً في مثل الإرث . وأمّا لو كان مقصوده منه ، من يحرم تزويجه بواسطة الزنا بالمرأة ، كبنت المزنيّ بها وأمّها ، فالظاهر أنّه كما يقول رحمه الله واللَّه العالم . المطلب الثالث : في حكم من زنى بامرأة أبيه من ذهب إلى تعميم ذات المحرم للسببيّة والرضاعيّة أيضاً ، كالمحقّق الخوئي والمحدّث الكاشاني رحمهما الله « 2 » فيسهل الخطب عنده . وأمّا نحن ومن لم يذهب إلى ذلك واستشكل في شموله ، فهو يحتاج إلى البحث عن المسألة . والماتن رحمه الله خصّ مسألة الزنا بامرأة الأب بالذكر ، لكثرة القائل بإلحاقها بالمحارم النسبيّة حكماً ، وإلّا فالخلاف يأتي أيضاً في الزنا بزوجة الابن وأمة الأب والابن الموطوءتين . والآراء في المسألة ثلاثة : القول الأوّل : وجوب القتل لمن زنى بامرأة أبيه ؛ ذهب إلى ذلك الشيخ الطوسي ، وبنو حمزة وسعيد والبرّاج رحمهم الله « 3 » . وهذا قول العلّامة ، وولده فخر الإسلام ، وابن فهد الحلّي ،

--> ( 1 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 191 و 192 ، مسألة 151 . ( 2 ) - راجع : نفس المصدر - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 70 ، مفتاح 520 . ( 3 ) - راجع : النهاية ، ص 693 - الوسيلة ، ص 410 - الجامع للشرائع ، ص 550 - المهذّب ، ج 2 ، ص 519 .